محمد عزة دروزة

64

التفسير الحديث

متلاحقة وهذا يلهم بحد ذاته أن تكون نزلت متتابعة إن لم تكن نزلت دفعة واحدة . والمصحف الذي اعتمدناه يذكر أن الآيات [ 20 و 22 و 91 و 93 و 114 و 141 و 152 و 153 ] مدنيات . وروى البغوي عن ابن عباس أن الآيات [ 91 و 92 و 93 و 151 و 152 و 153 ] مدنيات . وسياق هذه الآيات وفحواها وانسجامها مع ما قبلها وبعدها على ما سوف ننبه عليه في مناسباتها يسوغ الشك في هذه الروايات وترجيح مكية الآيات واللَّه أعلم . بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ‹ 1 › هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَه ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ‹ 2 › وهُوَ اللَّه فِي السَّماواتِ وفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ‹ 3 › وما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ‹ 4 › فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ‹ 5 › أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وجَعَلْنَا الأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ‹ 6 › « 1 » يعدلون : يساوون أو يجعلون للَّه تعالى معادلين ومساوين وهم شركاؤهم . « 2 » ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده : معظم المفسرين على أن الأجل الأول هو فترة الحياة الأولى إلى الموت والأجل الثاني هو موعد بعث اللَّه الأموات للحساب الأخروي . معاني الآيات واضحة وقد احتوت تنديدا بالكفار المشركين لتسويتهم بين اللَّه تعالى وشركائهم ومماراتهم في البعث ، وإعراضهم عما يأتيهم من ربهم مع أنه هو الذي خلقهم وهو رب السماوات والأرض يعلم سرهم وجهرهم وما يكسبون